الأرشيف
حضارة البركل

إنني لا أكذ ب
ولا اعتدي على ملكية غيري
ولا ارتكب الخطيئة
وقلبي ينفطر لمعاناة الفقراء
إنني لا اقتل شخصا دون جرم يستحق القتل
ولا أقبل رشوة لأداء عمل غير شرعي
ولا أدفع بخادم استجارني إلى صاحبه
ولا أعاشر امرأة متزوجة
ولا انطق بحكم دون سند
ولا انصب الشراك للطيور المقدسة
أو اقتل حيوانا" مقدسا"
إنني لا اعتدي على ممتلكات المعبد -الدولة-
أقدم العطايا للمعبد
إنني أقدم الخبز للجياع
والماء للعطشى
والملبس للعري
افعل هذا في الحياة الدنيا
وأسير في طريق الخالق
مبتعدا عن كل ما يغضب المعبود
لكي ارسم الطريق للأحفاد الذين يأتون بعدي
في هذه الدنيا والى الذين يخلفونهم والى الأبد

(خاليوت بن بعانخي - معبد البركل)

المديح النبوي -3-

الراصد الجيد للمديح السوداني، يُلاحظ أنه لا يخرج جميعه من قوالب محددة، قد يختلف الرواة والمُداح، ولكن تبقي القوالب هي نفسها، وهذه القوالب علي كثرتها تنقسم حسب وجة نظري لقسمين : قسم خاص باللفظ، وقسم خاص بالمعني .. وقبل أن نعطي أمثلة لتلك القوالب، يجب علينا أولاً أن نطرح بعض المصطلحات الخاصة بالمديح السوداني :
فمثلاً كلمة   (الراوي) وهي تعني عندهم كاتب المدحة او القصيدة او النشيدة
وأشهر الرواة السودانيين هم (حاج الماحي، ودصالح، قدورة، حياتي، ابوكساوي، الشيخ المكاشفي، أبو شريعة، ود سعد، العاقب، شيخ صلاح، ود سليمان) .

أيضاً كلمة (المادح او الشاعر) وهي تعني عندهم الشخص الذي ينشد ما كتبه (الرواة)، أوتعني المؤدي .
ومن أشهر (الشُعار) السودانيين (اولاد حاج الماحي، قبوجة، المريود، علي المبارك، المادح عبدالله)

وهنالك أيضاً (الروايه) والمقصود بها الطريقة التي تخرج بها المدحة، أي ما يوازي (اللحن) في الغناء . ففي الغناء نقول (لحن) وفي المديح نقول (رواية ) .

ولابد لنا أيضاً أن نشير الي أن (المدحة) هي لفظ يطلق فقط علي الكلام الذي يصاغ في النبي عليه أفضل الصلاة والسلام .اما الكلام الذي يصاغ في (المشائخ واخوان الطريق) فيسمي (قصيدة)، ثم تأتي كلمة (نشيدة) والتي يقصد بها المدحة أو القصيدة التي لا يصاحب أدأها الطار، وإذا أردنا نطرح مثال لنشيدة فيمكننا أن نأخذ النشيدة الشهيرة التي يؤدها المادح السماني أحمد عالم (يا راحلين الي منى بغيابي ) .

والمُطلع علي كُتب السيرة النبوية، يجد فيها قصة شهيرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم مع صائد الغزلان اليهودي. وحكايتها تقول _ ما معناه : أن الرسول وجد (غزالة) عالقة في شِراك صياد يهودي، فنادته، وإستامنته علي أن تذهب لتُرضع (جديانها) وتعود للشرك، فأستامنها الرسول، وأدخل رجله في الشرك ضامناً لها، كل هذا والصياد اليهودي يراقب من بعيد . هرولت الغزالة لأبنائها وقالت لهم : أرضعوا سريعاً فقد ضمنتُ الرسول، فرفضت الجديان الرضاعة إحتجاجاً علي فعلتها، فعادت الي الرسول باكيه . عندها تعجب الصياد وأعلن إسلامه .. ..
هذه القصة والتي حكيتها بعجالة مُخلة، أنظروا كيف صاغها “روأتنا” العباقرة :

يقول حاج الماحي في (قالب المعنى) هذا :
حل الغزال الفي كتافا معقلا
قالت: عيالي صغار وراي مهملا
حلاها قامت من مكانا مهرولا
وصلتلهم قالولا: ليش متعطلا ؟
قالت: لهم خفو الرضاع مستعجلا
ضمنتو سيد المرسلين الفاضلا
قالت جدي: لبنك حرام يا جاهلا
رجعت له احتار اليهود في المسالا
آمن سعد من الشقاوه تبدلا
قال البعيد جيب لي ازاي متحملا
حلاهو صار في الوادي يسرح ويقدلا

ثم أنظروا لود القرجي (صاحب المدحة الوحيدة) كيف قال :
قال للصيدة : شيلي جناك
وأنا إما جيتي عمري فداك
قالت للجدي: هاك هاك
ما شفتَ البقت بي وراك
وقعتَ في لفة الشراك
وضامني شافع الإدراك
قال ليها: سيبي سيبي، وشاك
أنا حرمان عليّ لباك
رجعت تبكي وبكت الشراك
خايفة العدو يأذاك
قال: حق يالرسول، إياك
عرفتَ إرادتو بي رؤياك

و ود أبكساوي أيضاً كان له في هذه القصة قول :
يوم لقى للغزال علقانة
حلاها وقعد في مكانا
قالت: تمشي لي جديانا
ضمنت النبي وخجلانا
قال ليها الجدي: امانا
ضمنتيهو ليه جايانا ؟
لبنك ما بندورو، منو كفانا
رجعت للحكم رضيانا
الشراك سمع بلسانا
ونطق الكلمة بي أحسانا
قال: شوفوا الغزال وأيمانا
تمشي وترعى بي وديانا

“نقلا عن سودانيات – مبر محمود “

Leave a Reply