الأرشيف
حضارة البركل

إنني لا أكذ ب
ولا اعتدي على ملكية غيري
ولا ارتكب الخطيئة
وقلبي ينفطر لمعاناة الفقراء
إنني لا اقتل شخصا دون جرم يستحق القتل
ولا أقبل رشوة لأداء عمل غير شرعي
ولا أدفع بخادم استجارني إلى صاحبه
ولا أعاشر امرأة متزوجة
ولا انطق بحكم دون سند
ولا انصب الشراك للطيور المقدسة
أو اقتل حيوانا" مقدسا"
إنني لا اعتدي على ممتلكات المعبد -الدولة-
أقدم العطايا للمعبد
إنني أقدم الخبز للجياع
والماء للعطشى
والملبس للعري
افعل هذا في الحياة الدنيا
وأسير في طريق الخالق
مبتعدا عن كل ما يغضب المعبود
لكي ارسم الطريق للأحفاد الذين يأتون بعدي
في هذه الدنيا والى الذين يخلفونهم والى الأبد

(خاليوت بن بعانخي - معبد البركل)

المديح النبوي-2-

المديح االنبوي :

(المديح النبوي هو ذلك الشعر الذي ينصب على مدح النبي (ص) بتعداد صفاته الخلقية والخلقية وإظهار الشوق لرؤيته وزيارة قبره والأماكن المقدسة التي ترتبط بحياة الرسول (ص)، مع ذكر معجزاته المادية والمعنوية ونظم سيرته شعرا والإشادة بغزواته وصفاته المثلى والصلاة عليه تقديرا وتعظيما .)



يقول الدكتور زكي مبارك بأنه

“فن من فنون الشعر التي أذاعها التصوف، فهي لون من التعبير عن العواطف

الدينية، وباب من الأدب الرفيع؛ لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص “

إلي وقت قريب كنت أعتقد أن المديح النبوي يوجد بصورته المعروفة لدينا في السودان فقط في السودان الشمالي .ثم كان أن ذهبت إلي مصر للدراسة فوجدت الكثير من التشابه بين أسلوب المديح النبوي في السودان ومصر .كذلك المغرب العربي خاصة دولة المملكة المغربية .
لكن للمديح في السودان سماته التي تتصف ب “الرزانة و الورع ” إلي درجة القدسية مع محبة للرسول الكريم لا تحدها حدود . وربما يعود ذلك لإرث ديني قديم لعبت فيه الصوفية دورا كبيرا والأخيرة متجزرة في “الدين الشعبي” لدينا في السودان .
كما أن لبعد المسافة بين الأراضي المقدسة “في أزمان ماضية” وصعوبة زيارتها حجا وعمرة جعل الأشواق تتقد .
دفعني كذلك لهذا الاعتقاد الخاطئ أن المديح النبوي مكروها ومحرما لدي الوهابيين وهم يسيطرون تماما علي الفكر الديني في أرض الجزيرة العربية والأراضي المقدسة علي الأخص.

ظهر المديح النبوي في المشرق العربي مبكرا مع مولد الرسول (صلعم)،وأذيع بعد ذلك مع انطلاق الدعوة الإسلامية وشعر الفتوحات الإسلامية إلى أن ارتبط بالشعر الصوفي مع ابن الفارض والشريف الرضي. ولكن هذا المديح النبوي لم ينتعش ويزدهر ويترك بصماته إلا مع الشعراء المتأخرين وخاصة مع الشاعر البوصيري في القرن السابع الهجري الذي عارضه كثير من الشعراء الذين جايلوه أو جاؤا بعده. ولاننسى في هذا المضمار الشعراء المغاربة والأندلسيين الذين كان لهم باع كبير في المديح النبوي منذ الدولة المرينية.

وهناك اختلاف بين الباحثين حول نشأة المديح النبوي، فهناك من يقول بأنه إبداع شعري قديم ظهر في المشرق العربي مع الدعوة النبوية والفتوحات الإسلامية مع حسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة.

وهناك من يذهب إلى أن هذا المديح فن مستحدث لم يظهر إلا في القرن السابع الهجري مع البوصيري وابن دقيق العيد.

أول ما ظهر من شعر المديح النبوي ما قاله عبد المطلب إبان ولادة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ شبه ولادته بالنور والإشراق الوهاج الذي أنار الكون سعادة وحبورا، يقول عبد المطلب:

وأنت لما ولدت أشرقت
الأرض وضاءت بنورك الأفق

فنحن في ذلك الضياء وفـــي
النور وسبل الرشاد نختــرق

وتعود أشعار المديح النبوي إلى بداية الدعوة الإسلامية مع قصيدة “طلع البدر علينا”، وقصائد شعراء الرسول (صلعم) كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير صاحب اللامية المشهورة:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبـــول
متيم إثرها لم يفـــد مكبـــول
وقد استحقت هذه القصيدة المدحية المباركة أن تسمى بالبردة النبوية؛ لأن الرسول (صلعم) كسا صاحبها ببردة مطهرة تكريما لكعب بن زهير وتشجيعا للشعر الإسلامي الملتزم الذي ينافح عن الحق وينصر الإسلام وينشر الدين الرباني.

ونستحضر قصائد شعرية أخرى في هذا الباب كقصيدة الدالية للأعشى التي مطلعها:

ألم تغتمض عيناك ليلـــة أرمدا
وعاداك ماعاد السليم المسهدا
ومن أهم قصائد حسان بن ثابت في مدح النبي الكريم (صلعم) عينيته المشهورة في الرد على خطيب قريش عطارد بن حاجب:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم
قد بينوا سنة للنـــاس تـــــتبع

_______________

مصادر :
[1] الدكتور زكي مبارك: المدائح النبوية في الأدب العربي، منشورات المكتبة العصرية، صيدا بيروت، الطبعة الأولى 1935، ص:17

[2] الدكتور عباس الجراري:الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط2، 1982م،ص:141 -قوقل-

Leave a Reply