العودة   موقع البركل > منتديات البركل > الـمنتدى العــــام
التعليمـــات المجموعات الإجتماعية التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-02-2017, 11:02 AM
عبدالله عبدالعزيز عبدالله عبدالعزيز غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 8,190
افتراضي دحين دا ما كلامك القلتو يوم داك ..

الخبر : تعيين الصحفى مصطفى البطل ملحق اعلامى بسفارة لندن ..

= منقول =



بعد أيام قليلة من استهزائه بضحايا كلما، وسخريته من النشطاء

09-29-2017 02:39 PM
صادق رئيس الجمهورية امس على قرار بتعيين الكاتب الصحفي مصطفى عبد العزيز البطل مستشاراً اعلاميا بسفارة السودان بلندن اعتبارا من يناير ٢٠١٨. وقد تضمن القرار ترفيع الوظيفة الى الدرجة الثانية القيادية العليا.
شغل البطل في الماضي عدة مواقع حكومية، منها مدير الدائرة السياسية برئاسة مجلس الوزراء ومدير المكتب الصحفي لرئيس الوزراء. كما عمل محاضرا في العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة امدرمان الاسلامية، ومحاضرا في اكاديمية السودان للعلوم الادارية. وذلك قبل ان يغادر الى الولايات المتحدة في منتصف التسعينيات ضمن برنامج منحة فولبرايت الامريكية، وعمل باحثا بمعهد هيوبرت همفري للدراسات الاستراتيجية بجامعة منيسوتا. ثم التحق بحكومة ولاية منيسوتا التي شغل فيها عددا من المواقع التنفيذية، ظل في السنوات الأخيرة يكتب منافحاً بقلمه الرشيق عن حكومة البشير، وكانت الراكوبة قد نقلت منذ أيام قليلة مقالاً له استهزأ فيه ضحايا معسكر كلمة، وساخراً من النشطاء السياسيين.
والآن جاء القرار الأخير الذي أعاده لخدمة حكومة السودان ولكن من موقع تنفيذي.

سوشال ميديا


بمناسبة التعيين نعيد نشر مقال نشره "البطل" في 2009 عن سر وظيفة الملحق الاعلامي


استقالة من منصب الملحق الاعلامى ... بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل*


(1)
الأصل أن يكون الشخص شاغلاً لوظيفة معينة ثم يفقد الرغبة في النهوض بمسئولياتها لسببٍ من الاسباب فيتقدم الى جهة التعيين بكتاب استقالته. ولهذا فإن إشهارى لاستقالة مُسبّبة من وظيفة عامة لم يحدث ان شغلتها أبتداءً تعتبر السابقة الاولى من نوعها على مستوى العالم، وقد يصح ان يتم ادراجها فى موسوعة غينيس للانشطة والارقام القياسية.
كانت أسرع وأغرب استقالة عرفتها فى حياتى العملية هى استقالة الراحل محمد محجوب سليمان المستشار الاعلامى للرئيس السابق جعفر نميرى الذى كان الرئيس قد اصدر قرارا بتعيينه وزيرا للاعلام عام 1984. سمع الرجل خبر تعيينه وهو فى مكتبه بقاعة الصداقة، وما ان فرغ من سماعالخبر*حتى جذب ورقة بيضاء وكتب عليها خطاب استقالته او بالاحرى طلب اعفائه من التكليف الوزارى. وقد تعرضت لاستقالة الراحل محمد محجوب هذه فى مقال عنونته "كتبة السلطان" سينشر فى العدد الجديد لمجلة (الملتقى)، التى تصدر عن "دار الاحداث" العامرة.
وقد وجدت نفسى متأملاً فى حالة واحد من أصدقائى صدر مرسوم رئاسى فى العهد الحالى بتعيينه وزيراً اقليمياً. وفى اليوم الذى ذهب فيه زملاؤه الوزراء الآخرون لأداء القسم توجّه هو الى المطار حيث استقل طائرا ميموناً لم ينزل منه الا فى عاصمة دولة غربية اختارها مهجرا ومستقرا له ولاسرته الصغيرة. وبالتأكيد فإن هذا التصرف لا يندرج تحت المصطلح القانونى "استقالة"، ولا أعرف على وجه الدقة اين يكون مدرجه، ولكننى اغلّب الظن انه يقع تحت مسمى آخر مثل "الاستهتار بالتكليفات الوطنية" أو "التعالى على الثورة المنقذة".
وأعرف حالة واحدة لرجل ورد اسمه فى اول مرسوم جمهورى بتعيين حكام ونواب لحكام الاقاليم بعد الانقلاب مباشرة فى العام 1989، وقد قضى المرسوم بتعيينه نائبا لحاكم إحدى الأقاليم (قبل تغيير التسميات لولاة وولايات). ولكن الرجل رفض ان يتولى المنصب بعد تبليغه بالقرار وذكر أنه يريد أن يكون سفيراً فى طوكيو، وأصر على موقفه ذاك اصرارا شديداً. وكاد وقتها ان يقتلنى الفضول لمعرفة دوافع الرجل وسر الحاحه على سفارة طوكيو بالذات دوناً عن كل سفارات الدنيا، ولكن لم يتسنّ لى الوصول الى قاع ذلك السر العجيب. ولا اعتقد ان ذلك الشخص تقدم باستقالة رسمية من منصب نائب الحاكم فقد سمعت وقتها همساً ان وزير الرئاسة آنذاك، أخى الحبيب الدكتور الطيب سيخة، لم يحوجه الى تقديم استقالة اذ علق على طلبه بعبارة ( بالله غيّرنا)، ثم شطب اسم الرجل من وثيقة التعيين ووضع مكانه اسم رجل آخر.
(2)
ما علينا بهؤلاء وغيرهم فالأمر لا شأن له باستقالاتهم. الامر يتعلق باستقالتى أنا شخصيا من منصب الملحق الاعلامى فى اى سفارة من سفارات السودان بالخارج. وأصل الموضوع وجوهره ومرتكزه هو أننى تعبت عقلياً وأُرهقت وجدانياً وتأثرت نفسياً من تواتر الاتهامات الموجهة لى بأننى أتطلع الى وظيفة ملحق اعلامى، واننى أُداور وأُناور وأُداهن العصبة المنقذة وأسعى من خلال مقالاتى الاسبوعية للظفر بذلك الموقع الذى يبدو ان له سحراً خاصاً عند بعض الناس فوقر فى قلوبهم أن أعناق الكتاب الصحافيين بعامة تشرئب اليه وتتقطّع دونه. وكان آخر منبر اقرأ فيه هذا الاتهام هو الموقع الالكترونى الذائع سودانيزاونلاين، فقبل حوالى الاسبوعين كتبت الناشطة المتعددة المواهب (الدكتورة) نجاة محمود الامين، وهى تذيل مقطوعة من السباب الهستيرى الذى تخصصت فى كيله لشخصى، العبارة التالية: (وقد علمنا ان البطل يسعى للحصول على منصب ملحق اعلامى). ونجاة تبدو هنا مفرطة الثقة بنفسها، فهى لم "تسمع" بل انها "تعلم"، اذ كتبت (وقد علمنا). قرأت التعليق وهززت رأسى وقلت لنفسى: يا الهى .. لا اصدق اننى خرجت من مربع " الملحق الاعلامى" وان الناس قد نسيته ونسيتنى حتى اجد نفسى، مثل سيزيف، وقد عدت ادراجى مرة اخرى الى نفس المربع. وقد خلفت نجاة فى ترويجها المثابر لرواية الملحق الاعلامى آخرين فى ذلك المنبر منهم واحد من أحبائى يكتب تحت الاسم المستعار "دينق"، كان فى الماضى كلما شاهد إسمى هبّ الى كيبورده فى خفة النمر ورشاقته، مع انه فى وزن الخرتيت، واطلق الى أعالى الأسافير فى لمح البصر عباراته المحفوظة (الانتهازى، المتسلق، المتطلع ليكون ملحقاً اعلامياً)، فكانت نجاة بحق خير خلفٍ لخير سلف. وقد كان طبيعياً ان يعيد كل ذلك الى ذهنى مادة، تعرضت لها فى مقال سابق، كان قد كتبها فى مارس الماضى الروائى الحسن بكرى، المحاضر فى علم اللغويات بجامعة قطر، تناول فيه احدى مقالاتى تحت لافتة (تحليل نقدى يهتدى بمناهج علم اللغة الحديث). وقد انتهى تحليل الروائى اللغوى الى الآتى: (تستبين فى المقال تحيزات الكاتب الذى يقترح، وان بطريقة مواربة، تقديم خدماته الصحفية لرئيس الجمهورية). والفارق بين بكرى وسابقيه أن تحليله كان أكثر كرماً وجزالةً وأريحية من حيث أنه والانى بالظن الحسن وأنزلنى المنزل اللائق، اذ ان نتاج فكره وضعنى وجهاً لوجه أمام منصب "المستشار الاعلامى لرأس الدولة"، وهو "منصبٌ شريفٌ ملذوذ"، وتلك عبارة وصّافة استخدمها العلامة ابن خلدون فى نعت بعض مناصب الدولة. وبطبيعة الحال فان اتهام شخصٍ ما بأنه يسعى الى منصب "مستشار رئاسى" أزكى وأبرك وأكثر رفعة من اتهامه بالتطلع لوظيفة "ملحق اعلامى".
(3)
أول ما يخطر بذهنى فى كل مرة يصادفنى فيها اتهام "الملحق الاعلامى" سؤال تلقائى: لماذا كلما ارتاب الناس فى دوافع وأجندة كاتبٍ صحفى وتشككوا فى حقيقة توجهاته كان اول ما يتبادر الى رؤوسهم هو تطلعه ليكون ملحقا اعلامياً فى احدى السفارات؟! كثيرون فى مواقع وانشطة مختلفة فى الحياة العامة غير الكتابة الصحفية يمكن ان تثير مواقفهم ذات الشبهات، ومع ذلك لا تسمع الاقاويل تنسج حول تطلعاتهم للحصول على مناصب ملحقين بالخارج. لم اسمع قط أن استاذاً جامعياً او رجلاً من رجال التعليم بوجه عام اتخذ مواقف سياسية مريبة اتهمه الناس بأنه يتطلع ليصبح ملحقاً ثقافياً. لم أسمع أبدا عن موظف قيادى فى وزارة التجارة تواطأ مع حزب المؤتمر الوطنى طاردته الشائعات بأنه يرنو الى وظيفة ملحق تجاري، ولا قيادياً فى وزارة المالية والاقتصاد الوطنى داهن الانقاذ ومالأها فلاحقته الشبهات بأنه يخطط ليكون ملحقاً اقتصادياً. هل سمعت ابداً، أعزك الله، عن ضابط فى القوات المسلحة تلطّع وتنطّع فى دروب الانقاذ انه يسعى ليصبح ملحقا عسكريا؟! بل ان هناك فى ما اظن ملحقيات اخرى عديدة بخلاف التى ذكرت، فعلى سبيل المثال أذكر انه خلال عامين قضيتهما دارساً بهولندا فى نهاية الثمانينات أنه كان هناك ملحق زراعى فى سفارة لاهاى، وهو صنف من الملحقيات يمكن ان تهفو اليه نفوس الزراعيين وهم كثر، ولا بد ان بين صفوفهم من اتخذوا فى دنياهم مواقفاً أثارت الريب حول أجندتهم الشخصية دون ان يخطر ببال أحد ان يصمهم بأنهم يرنون الى الوظائف الخارجية! هذا مع ان الملحقيات الثقافية والتجارية والاقتصادية والعسكرية وغيرها تعد كل واحدة منها بالعشرات، فهى اكثر عددا واوسع وانتشارا بما لا يقاس مقارنةً بالملحقيات الاعلامية التى ربما لم تتعد اكثر من ستة او سبعة ملحقيات فى كل سفاراتنا على نطاق المعمورة.
(4)
ولما استعصى علىّ استكناه سر هذا الهوس العجيب الذى يكاد يصل الى حد اللوثة بوظيفة الملحق الاعلامى، اخذت اقلب فى سير أصدقائى، والآخرين من غير أصدقائى، الذين تولوا مناصب الملحق الاعلامى فى سفارات السودان بالخارج فى اوقات مختلفة. أول من قفز اسمه الى رأسى بطبيعة الحال استاذى وصديقى العزيز الدكتور عبدالله جلاب، المحاضر بجامعة ولاية أريزونا حاليا. كان جلاب صحفياً فى جريدة الصحافة عندما قام انقلاب مايو 1969. وحينما امّمت الصحف واعيد تنظيمها استمر يباشر عمله كغيره من الصحافيين، ثم نُقل الى رئاسة وزارة الاعلام رئيسا لتحرير مجلة (الاذاعة والتلفزيون والمسرح). كل هذا وصاحبى جلاب فى أمان الله وحفظه ورعايته، لا يأتى أحد على اسمه الا بالخير. ولكن أقدار المولى الغالبة شاءت ان تفكر الحكومة فى انشاء ملحقيات اعلامية بالخارج، ولأن الرجل عرف بين لداته بالثقافة*العالية*والاقتدار المهنى واجادة اللغات الاجنبية فقد كان طبيعيا ان يكون فى طليعة من يقع عليهم الاختيار فعين ملحقاً اعلامياً فى*لندن.. وعينك ما تشوف الا النور! عندها انقلبت حياة الرجل رأساً على عقب. وحتى يومنا هذا وبعد سقوط نظام مايو وانحسار ظله بربع قرن من الزمان لا تسمع اسم أخينا جلاب الا مقروناً بأوصاف (الملحق الاعلامى المايوى) وما شاكلها. هذا مع أن احداً لا يذكر قط من قريب او بعيد السفير الذى عاصره جلاب فى سفارة*لندن، ولا الوزير المفوض، ولا الملحق الثقافى ولا التجارى ولا الاقتصادى ولا العسكرى .. ولا .. ولا، مع ان كل هؤلاء كانوا يخدمون ذات الحكومة التى عمل جلاب تحت مظلتها، وكلهم كانوا يمثلون وزارات حكومية، فوزارة الاعلام لا تختلف فى شئ عن وزارة الخارجية او وزارة المالية او وزارة التجارة او وزارة التعليم العالى او وزارة الدفاع! كل ممثلى هذه الوزارات عادوا مثله الى بلادهم بعد انقضاء فترات عملهم بالخارج وبراءة الاطفال فى عيونهم. فقط الملحق الاعلامى هو من أحاطت به الخطيئة واكتنفته الشبهات وتعاورته الشتائم ووقعت على رأسه اللعنات!
وذكرت صديقى الآخر الدكتور عبد الوهاب الافندى الذى قَبِل وظيفة الملحق الاعلامى بذات سفارة السودان فى*لندن، ثم بدّل موقفه تبديلا فى وقت مبكر من عمر الانقاذ، واستبرأ لنفسه علانيةً من خطاياها وأشهد الله والناس على ذلك، بل وبادلها العداء وأصبح من خصومها الالداء. ولكن لعنة المنصب ظلت تلاحقه من مكان الى مكان كما حذاء الطنبورى. كلما عبّر بفمه او سطّر بقلمه كلمة ناقدة للانقاذ تحاوشه المتحاوشون (ألم تكن الملحق الاعلامى فى*لندن*قبل عشرين عاماً)؟! مع اننى لم اسمع قط من بادر بالعداء سياسيين بارزين، يعدون فى يومنا هذا من أبطال المناضلين من اجل الحرية، او عايرهم بمواقفهم الشمولية الداعمة للانظمة الدكتاتورية، مع أن الانظمة السابقة هى التى استدبرتهم ولم يكونوا هم الذين استدبروها كما فعل عبد الوهاب. هل سمعت قط، يا هداك الله، من استهجن تصدّر الاستاذ فاروق ابوعيسى، مثالاً، للأدوار القيادية فى معسكر التجمع الوطنى الديمقراطى وأعاد الى الاذهان ان الرجل كان من مهندسى وزعماء الانقلاب المايوى الذى خرق الدستور وأطاح بالحكومة المنتخبة؟ المثير للعجب هنا هو ان الاستاذ ابوعيسى كان من قيادات الشيوعيين التى انقسمت وخرجت على القيادة الشرعية للحزب الشيوعى عقب الانقلاب وكان مع حلفائه من المنشقين الآخرين حرباً عواناً عليها. وبعد عمر طويل عاد الرجل فكتب وثيقة مما يعرف فى أدبيات الشيوعيين ب (النقد الذاتى)، فتناول مواقفه القديمة بدرجة من الشفافية وأدان نفسه وقرّعها ووقف أمام قياده حزبه كما ولدته امه عارياً مُتحللاً من الذنوب الكبائر التى اقترفها فى حق الحزب، فقبل الشيوعيون توبته وأعادوه الى حظيرتهم معززاً مكرماً، ولم يعد أحد قط بعدها الى تذكيره ومعايرته بالماضى ولو على سبيل الدعابة. ترى أهكذا كان سيصير حال الرجل لو أنه بدلا عن ان يكون وزيراً للخارجية وشئون الرئاسة فى حكومات مايو كان قد اكتفى فقط بأن يكون ملحقاً اعلامياً فى سفارة السودان*بلندن؟!*لا اظن. ففى واقعنا السياسى الجزافى الطفولى الممعن فى العبثية والسذاجة وازدواجية المعايير يجوز أن تخرق الدستور وتقلب الديمقراطيات وتقيم الشموليات .. وماذا فى ذلك؟! كله سهل ومقدور عليه، أما أن تكون ملحقاً إعلامياَ فى*لندن*فذلك هو العار والشنار الذى يُوجب دق الطار! واذا كان هناك من نسى، وقد قيل أن الانسان سمى انسانا لانه ينسى، فاننا نُذكّر بأن وثيقة النقد الذاتى التى كتبها الاستاذ فاروق ابوعيسى كانت قد تسربت على نحو ما من مظانها السرية فى سراديب الحزب الشيوعى وجرى تداولها داخل بعض الدوائر فى العام 1988، فأهتبلت صحيفة (ألوان) الفرصة، وهكذا كان دأبها، ونشرتها كاملة على صفحاتها فى ذات العام.
(5)
وكما كانت وظيفة الملحق الاعلامى لعنةً على أصحابى، فقد كانت ايضا وبالاً على آخرين غيرهم ممن انتخبتهم العصبة المنقذة للنهوض بمسئولياتها خلال العقدين الماضيين. أصدق مثال على ذلك هو الاستاذ عبد المحمود الكرنكى الملحق الاعلامى السابق*بلندن، الذى تخلى مؤخراً عن رئاسة تحرير صحيفة "الرائد" الناطقة باسم الحزب الحاكم طوعاً واختياراً وعاد ليزاملنى كاتباً راتباً فى صحيفة "الاحداث". فقد تكالب ثوار آخر الليل على الرجل عندما أفترت عليه جماعة من المُبتزين قبل عدة سنوات وسلطت عليه امرأة محتالة زعمت انه استعبدها اثناء اقامته*بلندن. وقد ألحقت به تلك الهجمة الضارية وعقابيلها أضرارا معنوية ونفسية يعجز عنها الوصف، لم تنقشع غمّتها الا بعد ان حصحص الحق فكشف القضاء البريطانى ان الامر برمته لم يكن سوى فرية افتراها المبتزون لأغراض لا تخفى على أحد. وكان الكثير من العقلاء قد لاحظوا ان رواية المرأة المحتالة فى اول خروجها مليئة بالثقوب، يعوزها المنطق بوجهٍ جلى ولا تقف على ساقين. ولكن من يقنع الديك، ومن يُرشّد صفوف المتدافعين بالمناكب للتضامن مع الضحية المزعومة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير؟ فالرجل "ملحق اعلامى" ولا يجوز نترك اي سانحة لجلده وصلبه تلوح فى الافق، بحق او بغير حق، دون اقتناصها، ثم ليكن ما يكون، وكله عند العرب "صابون نضالى"!
غير أنّ هناك شخصية سودانية واحدة شغلت وظيفة الملحقية الاعلامية ربما شكلت الاستثناء الوحيد فى هذا السياق، وهو الدكتور الصادق الفقيه (يعرف ايضاً باسم: الصادق بخيت الفكى). وقد تعجبت فى أمر الصادق هذا واحترت كثيرا. فلا أعرف كادراً من كادرات الاسلامويين قتل دجاجات الانقاذ وخمّ بيضها مثل صاحبى هذا. ومع ذلك فقد أبحرت سفنه فى عرض البحار الهائجة عبر السنوات فى سلامٍ وطمأنينة يُحسد عليهما دون ان تحل به اللعنة، اذ لم تتنبه له كتائب الأسافير من كارهى أحشاء الملحقين الاعلاميين. ولم الحظ قط من انتاش الصادق بسهم اوتعرض له بكلمة أو أعار تقلبه بين السفارات انتباهاً. ولا شك عندى ان نجاح الرجل المذهل فى الانسياب تحت رادارات مناضلى الكيبورد كل هذه السنوات دون ان ينال نصيبه من "التكريم اللائق" يعود الى ملكاته الشخصية ومهاراته السلوكية وقدراته الفذة على التزام ما يعرف فى لغة الفرنجة بال ((Low profile. وقد نال الصادق فى عهد الانقاذ من المناصب ما لم ينل غيره من الشباب الاسلاموى اذ اصبح مديرا للدائرة السياسية فى مجلس الوزراء، ثم مستشاراً اعلامياً لرئيس الجمهورية، ثم ملحقاً اعلامياً فى*واشنطن، ثم ملحقاً اعلامياً فى*لندن. وهى المرة الاولى التى يجمع فيها مسئول بين سفارتى*واشنطن*ولندن*فى حقبتين متتاليتين فيتمرغ فى ترابهما معاً، فهى حظوةٌ لم يسبقه اليها سابق ولا أظن ان يلحقه اليها لاحق. وعندما تعب الرجل من قتل الدجاج وغادر سلك المناصب الرسمية افتقدته العصبة المنقذة فعمدت الى شريكة حياته، السيدة الفضلى الدكتورة أميرة الفاضل، فعينتها وزيرة فى حكومة ولايةالخرطوم. وانا أشهد للصادق انه رجلٌ شفيف وانسانٌ لطيف، ولكن الحق يعلو ولا يُعلى عليه. وها أنا ذا أُزيح طاقية الاخفاء التى وضعها على رأسه هذا "الملحق الاعلامى" الانقاذوى الماجد ردحاً من الزمن، وانبّه أحبابى من مناضلى الكيبورد وألفت انتباههم الى تاريخه الطويل فى خدمة الانقاذ، وأدعوهم الى ان يوفوه كيله ولو بأثر رجعى، وان يقسطوه حقه والله يحب المقسطين.
(6)
فى مايو الماضى حضرت مأدبة غداء أقامها على شرف الاعلاميين العاملين بالخارج رئيس المجلس الوطنى، وبينما انا جالس فى احدى الموائد مع بعض الاصدقاء جاءنى أحد موظفى المراسم ليطلب منى الانتقال الى المائدة الرئيسية حيث رئيس المجلس وعدد من شاغلى المناصب الدستورية. وفهمت مما سمعت ان اللجنة المنظمة اختارت بعض الكتاب الصحافيين للجلوس على الموائد الرئيسية فى الحفلات والمآدب المختلفة على سبيل تمثيل - او قل تكريم - المؤتمرين. ورغم ضيقى بهذا النوع من الترتيبات فقد وافقت على الانتقال. وعلى رأس المائدة وقف لمصافحتى رئيس المجلس بالانابة وأحد الوزراء ودعيانى للجلوس فى المقعد المخصص. فى تلك اللحظة بالذات هتف يخاطبنى بصوتٍ مرتفع، تعمّد ان يكون مسموعاً لغالبية الحاضرين، البهلوان الاسلاموى الآبق عمار محمد آدم الذى كان يراقب خطواتى دقيقة بدقيقة، جاء صوته مجلجلاً: ( دى بداية النهاية يا مصطفى البطل. خلاص بديت فى طريق محمد محمد خير؟) سمع جميع من فى المنصة كلمات البلهوان، ولم يظهر على وجوههم اى نوع من الانزعاج او الدهشة، بل وعلى العكس رأيت ابتسامات واسعة على الوجوه. قال الوزير الذى جلست بجانبه وهو يهش فى وجهى: (طبعا عمار انت عارفو. ما بخلى حركاته دى ابداً). وقصصى مع عمار، التى يحاول هو وبعض رجال الانقاذ تمريرها على انها مجرد (حركات)، وفى ظنى انها ليست كذلك، لا تنقضى حتى ينقضى من الدنيا العجب. انتظرنى وسأجيئك حتماً اليها فى يومٍ لاحق.
لعلك، أيها الأعز الأكرم، تعلم من هو محمد محمد خير الذى يقول عمار اننى ترسّمت خطاه. وهل يخفى القمر؟ محمد، الملحق الاعلامى بدولةالامارات*العربية، واحد من أيقونات الانقاذ الثلاث الاكثر شهرة فى عالم الملحقيات الاعلامية. بل كادت شهرته ان تغطى رفيقيه مع أنه أقصرهم قامة من حيث العمر ورصيد التجربة المهنية والكسب العلمى والمحصول الثقافى (راجع صديقى الكاتب محمد عثمان ابراهيم مسودة هذا المقال وعلق على هذه الجزئية بالآتى: "على أى أساس حكمت على محصول محمد خير الثقافى؟ أنا على يقين انه يعرف عن الشعر الحديث وانواع اللحوم أكثر من رفيقيه"). الاثنان الآخران هما: الدكتور خالد المبارك، الملحق الاعلامى*بلندن*(فى ردٍّ له على الاستاذ كمال الجزولى قال خالد انه ليس ملحقاً اعلامياً بل مستشار اعلامى، وهو محق. ولكن جموع الناقمين تلح على استخدام صفة "ملحق" عوضاً عن "مستشار"، على سبيل التطفيف من أقدار الاشخاص. ومن خصائص البشر الراكزة انهم اذا أرادوا التبخيس بخّسوا واذا ابتغوا الترفيع رفّعوا). أما ثالثهم فهو الدكتور محمد ابراهيم الشوش الملحق الاعلامى بالدوحة. والذى أقطع به جازماً هو أن الايقونات الثلاث هم أصحاب القدح المعلى فى إشعال جذوة الولع المَرَضى بالملحقيات والملحقين الاعلاميين، وهم الذين نفخوا فى كيرها، وأتوا بها لتقيم إقامة كاملة فى بؤرة الضوء.
ليس من أغراضى أن أعود الى أنهار الحبر التى دلقت وبلايين النقرات التى وقعت على أسنان الكيبورد عند صدور المرسوم الرئاسى بتكليف الشخصيات الثلاث. ولكن عجبى لا يكاد ينقضى من شراسة الحملات وضراوة التهجمات التى كنت اراها تشن كلما افتضت سير هذه الشخصيات وبسطت على الابسطة الورقية والاسفيرية. وهى حملات وتهجمات تتأسس عند الكثيرين على قرينة تواطؤ هؤلاء مع نظام الانقاذ. وقد كانت لى شخصياً فى مقال نشرته قبل عامين بعض ملاحظات ناقدة توجهت بها الى الدكتور خالد المبارك، كما كنت قد منحت الاستاذ محمد محمد خير فى مقال آخر بعنوان "أحزاب الهرولة" وسام "المهرول الأكبر" اذ كتبت: (ولكن وسام "المهرول الاكبر" ناله عن جدارة واستحقاق الناشط السياسي والكاتب الصحافي محمد محمد خير فقد هرول محمد بين سبعة عشر حزبا سياسيا، وفي رواية اخري ثلاثة وعشرون. و قد تقلد في كل هذه الاحزاب وظائف ومسئوليات. و يقال انه في احد مراحل حياته الوارفة جمع بين عضوية اربعة احزاب في وقت واحد، كما حاز صفة الناطق الرسمي باسم حزبين في وقت واحد أيضاً).
فاما العجب، فان مرده عندى هو الافراط فى تجاوز أسوار المعقول، والتعسير وتشديد النكير الظاهر فى ملاحقة هذه الشخصيات على نحو ما رأيته عند كثيرين بدعوى ارتهانها لنظام الانقاذ. صحيح ان هذا الثلاثى المثير للجدل ترجل من مركب المعارضة واستقل سفينة الحكومة، ولكن اللافت للنظر هنا هو انك، لأمر ما، قد لا يصعب استنتاجه، لا ترى أنهار الغضب والغل المرارة التى طفحت من بعض النفوس تجاه الملحقين الثلاثة تسيل باتجاه المئات من الشخصيات الاخرى، من رموز المعارضة وقادتها وكادراتها، الذين نقلوا مدافعهم عبر السنوات من أكتافهم اليسرى الى أكتافهم اليمنى وعادوا لينخرطوا فى مؤسسات الانقاذ وكأن شيئاً لم يكن، فتراهم يتقلبون فى مناصبها عياناً ويرتعون فى مراعيها بياناً. لا يستقيم عندى عقلاً ان تنهض شخصيات، فى قامة الفريق عبد الرحمن سعيد، مثالاً، وهو من هو فى سجل مناضلى التجمع الوطنى، للاضطلاع بمنصب الوزارة تحت قيادة الرئيس البشير، ثم تسمع الصياح والعويل يملآن بر الورق وسماء الاسافير فى كل مرة يرد فيها اسم خالد المبارك اومحمد ابراهيم الشوش أو محمد محمد خير، لا لشئ الا لأنهم اصبحوا ملحقين اعلاميين!
(7)
هل ترى أيها العزيز الاكرم كيف أننى كنت على حق وأنا أردُّ منصب الملحق الاعلامى فأحرر استقالتى مقدماً، فمن يدرينى الا يقع أُسطون من أساطين الانقاذ على ما يكتبه فى شأنى أحبابى من مناضلى الكيبورد، فيصدقه ويعمل به فأجد اسمى ذات يوم على متن مرسومٍ جمهورى؟! لقد علمنى والدى ألاّ أُدخل يدى فى قلب "الفتّة" وهى ساخنة، وفتّة الملحقيات الاعلامية لا يبرد نارها ابداً. ثم أننى من ملة اذا واطأت الانظمة لا تقبل العطايا جزافاً، فما الذى يجعلنى أقبل بوظيفة "ملحق" وكل أبناء دفعتى سفراء يمثلون بلادهم فى الشرق والغرب. ملحق اعلامى؟ يفتح الله. أنا أريد أن أكون سفيراً فى طوكيو!

نشر في سودانيل يوم 23 - 12 - 2009
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-05-2017, 05:22 PM
الصورة الرمزية عوض جلاس
عوض جلاس عوض جلاس غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 21,738
افتراضي

يقولون ما لا يفعلون
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-08-2017, 07:25 AM
عبدالله عبدالعزيز عبدالله عبدالعزيز غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 8,190
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عوض جلاس مشاهدة المشاركة
يقولون ما لا يفعلون

" كبُر مقتاَ عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون " صدق الله العظيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:36 PM.

زوار البركل من تاريخ 2011/7/11
free counters
التصميم والدعم الفني


Design By: Miner Skinz.com
Powered by vBulletin® Version 3.8.1, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir